“`html
هل يؤثر الميكروبيوم المعوي على الأمراض المناعية الذاتية؟
يلعب الميكروبيوم المعوي دورًا رئيسيًا في تطوير وتنظيم الجهاز المناعي. عندما يحدث خلل في هذه المجتمع الميكروبي، والذي يُسمى خلل الميكروبيوم، يمكن أن يعطل الحاجز المعوي ويحفز ردود فعل التهابية مفرطة. وهذا يشجع على ظهور أمراض مناعية ذاتية مثل داء السكري من النوع الأول، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والتصلب المتعدد. لدى الأشخاص المصابين بهذه الأمراض، يُلاحظ غالبًا انخفاض في البكتيريا المضادة للالتهابات، مثل Faecalibacterium prausnitzii، وزيادة في البكتيريا المؤيدة للالتهابات، مثل Prevotella copri.
ينتج الميكروبيوم مكونات مثل الدهون الفسفورية (الليبوبوليساكاريدات)، الموجودة في جدار البكتيريا. عند وجودها بكميات زائدة، تلحق الضرر بالغشاء المخاطي المعوي وتزيد من نفاذيته، وهو ظاهرة تُسمى أحيانًا “الأمعاء المسامية”. وهذا يسمح للمواد الضارة بالمرور عبر الحاجز المعوي وتفعيل الجهاز المناعي بشكل غير مناسب، مما يساهم في الالتهاب المزمن وفقدان التسامح المناعي.
قد تساعد البروبيوتيك، وهي كائنات دقيقة حية مفيدة، على استعادة توازن الميكروبيوم. تعمل من خلال تقليل انتقال الدهون الفسفورية إلى الدم، وتعزيز إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، ودعم الخلايا التنظيمية للجهاز المناعي. للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، مثل البوتيرات، خصائص مضادة للالتهابات وتساعد على الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي. كما أنها تعزز عمل خلايا T التنظيمية، التي تحد من ردود الفعل المناعية المفرطة.
تبين الدراسات أن البروبيوتيك يمكن أن تخفف من أعراض بعض الأمراض المناعية الذاتية. على سبيل المثال، لدى مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، قللت المكملات الغذائية التي تحتوي على Lactobacillus casei لمدة ثمانية أسابيع من مؤشرات الالتهاب مثل بروتين C التفاعلي. في حالة التصلب المتعدد، أظهرت بعض سلالات البروبيوتيك، مثل Prevotella histicola، قدرتها على تعديل الاستجابة المناعية من خلال تثبيط تنشيط الخلايا الليمفاوية Th1 وTh17، التي تشارك في تطور المرض.
بالنسبة لداء السكري من النوع الأول، كشفت تجارب على نماذج حيوانية أن إعطاء البروبيوتيك في وقت مبكر يمكن أن يقلل من حدوث المرض من خلال تعديل الاستجابة المناعية وتحسين وظيفة خلايا بيتا في البنكرياس. لدى البشر، يبدو أن المكملات الغذائية من البروبيوتيك بدءًا من الشهر الأول من الحياة تقلل من خطر تطوير المناعة الذاتية ضد الخلايا المنتجة للأنسولين.
ومع ذلك، تختلف فعالية البروبيوتيك من شخص لآخر. يعتمد تأثيرها على التركيبة الأولية للميكروبيوم وخصائص المرض المحددة. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال نتائج الدراسات محدودة بسبب عينات صغيرة وحقبات مراقبة قصيرة. كما أن الآليات المناعية المعنية لم تُفهم بعد بشكل كامل، وتظل الآثار طويلة الأمد لهذه العلاجات غير معروفة.
نهج علاجي آخر يتم استكشافه هو زرع البراز، والذي يتكون من نقل الميكروبيوم من متبرع صحي إلى مريض. وقد أظهرت هذه الطريقة نتائج واعدة في بعض حالات التهاب المفاصل الروماتويدي والتصلب المتعدد، من خلال استعادة التنوع الميكروبي وتقليل الأعراض الالتهابية. ومع ذلك، لا يزال استخدامها تجريبيًا ويتطلب دراسات إضافية لتقييم سلامتها وفعاليتها على المدى الطويل.
يتواصل الميكروبيوم المعوي أيضًا مع الدماغ عبر محور الأمعاء-الدماغ، وهو شبكة من الإشارات ثنائية الاتجاه. يمكن أن تساهم اضطرابات هذا المحور في حدوث اضطرابات نفسية عصبية، مثل الاكتئاب أو الأمراض التنكسية العصبية. على سبيل المثال، في التصلب المتعدد، يمكن أن يؤدي خلل في الميكروبيوم إلى تفاقم التهاب الجهاز العصبي المركزي من خلال تعزيز تنشيط الخلايا المناعية.
على الرغم من هذه التطورات، لا ينبغي بعد النظر في العلاجات القائمة على الميكروبيوم كحلول مستقلة. بدلاً من ذلك، يمكن أن تكمل العلاجات الموجودة في نهج شامل. تقدم البروبيوتيك وزرع البراز آفاقًا واعدة، لكن استخدامهما يتطلب تقييمًا دقيقًا لكل حالة على حدة، مع مراعاة خصوصيات كل مريض.
“`
Attributions légales
Citation de l’étude
DOI : https://doi.org/10.1007/s00284-026-04992-1
Titre : Gut Microbiota and Autoimmune Diseases: The Therapeutic Potential of Probiotics
Revue : Current Microbiology
Éditeur : Springer Science and Business Media LLC
Auteurs : Angelika Domagała; Aneta Kiecka